ابن الجوزي

222

صفة الصفوة

وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان طويلا آدم ، ذا بطن ، كثير شعر الرأس ، أعين « 1 » ، مقرون الحاجبين أقنى ، يضفر لحيته . وعن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من عدا به فرسه في سبيل اللّه المقداد ابن الأسود « 2 » . وقال علي عليه السلام : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد . وعن طارق بن شهاب قال : قال عبد اللّه : لقد شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما دعا به . أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال : واللّه يا رسول اللّه لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ سورة المائدة الآية 24 ] . ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك . فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أشرق وجهه وسرّه ذلك . ( رواه الإمام أحمد ) « 3 » . وعن أنس قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم المقداد على سرية . فلما قدم قال له : أبا معبد كيف وجدت الإمارة ؟ قال : كنت أحمل وأوضع حتى رأيت أن لي على القوم فضلا قال : هو ذاك ، فخذ أودع قال : والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا . وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد يوما فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت . فاستغضب فجعلت أعجب ، ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل إليه فقال : ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيّبه اللّه عنه ، ما يدري لو شهده كيف كان يكون فيه ؟ واللّه لقد حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقوام كبّهم اللّه على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون اللّه إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم . ولقد كفيتم البلاء بغيركم ؟ واللّه لقد بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ، ما يرون أن دينا

--> ( 1 ) أعين أي واسع العين بين العين والجمع عين . ( انظر مختار الصحاح ص 467 ) ( 2 ) شهد بدرا ، توفي سنة ثلاث وثلاثين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 39 ج 1 ) . ( 3 ) أخرجه ابن إسحاق في السيرة 2 / 266 .